تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

489

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

أنّه لا مانع من الجمع بين الأمرين المزبورين ، أعني بهما صحة التمام في موضع القصر والجهر في موضع الخفت أو بالعكس ، واستحقاق العقاب على مخالفة الواقع ، فانّه بناءً على القول بصحة الترتب فيهما لا إشكال في الالتزام بالجمع بين هذين الأمرين ، بل هو لازم ضروري للقول بالترتب ، كما عرفت الكلام فيه بصورة مفصلة . والجواب الثاني ناظر إلى أنّه مع الحكم بصحة التمام في موضع القصر والجهر في موضع الخفت وبالعكس كما هو صريح صحيحة زرارة ( 1 ) ، لا يمكن الحكم باستحقاق العقاب على مخالفة الواقع ، لما عرفت من أنّه مع قطع النظر عن الترتب فالحكم بالصحة يبتني على أحد التقديرين المتقدمين هما : كون التمام أو الجهر مثلاً واجباً تعيينياً في ظرف الجهل ، وكونه أحد فردي الواجب التخييري . وعلى كلا التقديرين لا مجال لاستحقاق العقاب أصلاً . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل . الأمر الثاني أنّ الترتب كما يجري بين الواجبين المضيقين أحدهما أهم من الآخر كما سبق ، فهل يجري بين الواجبين أحدهما موسّع والآخر مضيق أم لا ؟ قد اختار شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 2 ) جريانه فيهما ، ببيان أنّ الواجب المهم إذا كان موسعاً له أفراد كثيرة ، وكان بعض أفراده مزاحماً للأهم دون بعضها الآخر ، فبناءً على ما ذكرناه من أنّ اعتبار القدرة في متعلق التكليف من جهة

--> ( 1 ) المتقدمة في ص 482 . ( 2 ) أجود التقريرات 2 : 97 .